التوحيد والتزكية والعمران
طه جابرالعلواني
التوحيد والتزكية والعمران
انعكاسات التوحيد على مختلف جوانب الحياة:
إنالقرآنالكريميعرضالإيمان،كمالوكانشجرةًباسقةًجذرهاالتوحيد،بكلمايتصلبهبشكلمباشر،وجذعهاوساقهاالإقراروالاعترافبذلكبكلوسائلالإقراروالاعترافوالإعلانالملائمة،وأغصانهاوثمارهاالأعمالوالسلوك.
وبقطعالنظرعنموقفأهلالكلاموالفلسفةوالحكمةوفقهاءاللغةوأقوالهمالمختلفةفيهذاالمفهومالشرعيوغيره،فإنالمصطلحاتوالكلماتالتياستعملهاالشارعقدقامبعمليةتفريغوشحنلهابالمعانيالتيأراداللهسبحانهوتعالىوضعهافيها،وتضمينهافيتلكالمصطلحات،لتصبحمفاهيمشرعيةتخضعلسياقاتلغةالشارعوطبيعتها،وتعبرعنمرادهتباركوتعالى،وحينتصبححقيقةشرعيةينبغيأنتكونالأولويةفيمعانيهاللمعانيالشرعية،لااللغويةالتينقلتعنها،ولاللوضعيةالتييتواضععليهاأهلالاصطلاحاتفالقرآنهوالحكمفيتحديدمعانيالمفاهيم
والمصطلحاتالتيتردفيلغةالشارعالحكيم،وكذلكالسنةالنبويةالمبينةله،حيثتعززتلكالمعانيوتزيدهاجلاءًوظهوراً؛ولذلككانمنخصائصهذاالقرآنالبارزةأنهيفسربعضهبعضاً.
وفيلغةالقرآنقلّأنيذكرالإيمانمنفصلاًعنالعمل (إنَّالَّذينَآمنُواوَعَملُواالصَّالحاتِأُولئِكَهُمْخَيرُالبَريَّةِ)
(البينة: 7) (إنَّالَّذينَآمنُواوَعَملُواالصَّالحاتِلَهُمْأجرٌغَيرُمَمنونٍ) (فصلت:
8).
وتستمرآياتالكتابالكريمتربطبهذاالشكلالمعجزالدقيقبينالإيمانوالعمل،عبرسورالقرآنكلهابحيثلايستطيعالمتدبرلآياتالكتابالكريمأنيتصورأنالإيمانأوالتوحيديمكنأنيوجدامنفصلينعنالعمل،أويمكنأنيكونابسيطينمنعزلينلاينعكسانعلىشيء،وأنهيكفياستقرارهمافيالقلبللحصولعلىمسمىالإيمان،أوعلىالاتصافبه،وحمللقبمؤمنأوموحد،ولذلكأقسمسبحانهوتعالىعلىذلك،إذقالتعالى
(فَلاوَرَبِّكَلايُؤمنونَحَتَّىيُحكموكَفِيمَاشَجرَبَينهُمْثُمَّلاَيجدُوافِيأنفسهِمْحَرجاًممَّاقضَيتَوَيُسلِّمواتَسلِيماً)
(النساء: 65). والتحكيمفعل،وقبولهوتنفيذهفعل. فكيفينعكسالتوحيدعلىجوانبالحياةكلها؟
إن (العقيدةوالتوحيدفيموضعالقلبمنها) ثمرتهاالأساسيةمعرفةوعمل،والمعرفةوالعملتمثلانضوابطلتصرفاتالإنسانينطبعبهاسلوكهالعملي،فيجوانبالحياةكلهاالفرديةوالأسريةوالعامة.
وهنايحسمالقرآنالمجيدفيقضيةزيادةالإيمانونقصانه،التيجعلالمتكلمونمنهامسألةطويلةالذيل،أنفقتفيتحريرهاوالحوارفيهاوحولهاآلافالصفحاتمنكتبعلمالكلام.
قالتعالى (وَالَّذينَاهْتدَوازَادهُمْهُدىًوَاتَاهُمْتَقواهُمْ) (محمد: 17).
ولولاأنالإيمانالقرآنيمفهوممتميزومركب،يشملالمعرفةوالتصديقالقلبيوالإقراراللسانيوالعملبأنواعهلماعدقابلاًللزيادةوالنقصان،يزيدبالطاعات،وينقصبالمعاصيوالمخالفات.
وهذاالارتباطالوثيقبينالتوحيدوالعملهوالذييعطيالتوحيدباعتبارهواسطةالعقدفيمنظومةالقيمالعلياالحاكمةالقرآنيةالقدرةالهائلةوالمرونةالتامةفيتقييمالفعلالإنسانيأياًكانتقييماً،إلىجانبالقيمتينالأخريين:
التزكيةوالعمران،بليستطيعالتوحيدمنفرداًأنينعكسعلىذلكبشكلدقيق،فمنالأفعالماتدركمنافاتهللتوحيدبداهةً،ومنهامايحتاجإلىنظرليدركذلكفيه،ومنهالاتدركمنافاتهللتوحيدإلابنظردقيقلايمارسهإلاالقادرونعلىذلك.
تجلياتالتوحيد:
تجليهعلىالمعرفة:
إنالتوحيدمنأهمالمحركاتالموضوعيةالمؤثرةفياتجاهوإفرازالدواعيوالقوىالمحركةللمعرفةوتحديدمضمونهاوتفسيرالغامضوالمبهممنها،والإجابةعنأسئلة
(ماهو؟) (أيشيءهو) وماذا؟وكيف. ولماذا؟بلوتحديدمايمكنالتساؤلعنهومالايمكنأولايحسنالسؤالعنه.
فالتوحيديمثلحجرالزاويةفيتكوينوبناءالرؤيةالكليةعنالكونوالحياةوالإنسان،والتوحيديوضححدودوأبعادالدورالإنسانيفيالكونوالحياة.
وفيالوقتنفسهيحقققدرةكبيرةعلىصياغةالمفاهيمالضروريةلبناءفاعليةالإنسان،وتشكيلدافعيةالعمرانوالتساميفيه،وإيجادالمنطلقاتالمعرفيةوالثقافيةالسليمةلدىالإنسان.
إنالفلسفاتالبشريةومصادرالإنسانيةمازالتتتخبطفيمواقفهامنمعظمالقضاياالأساسية،مثلحقيقةالإنسانومكانتهودورهفيالحياة،وعلاقتهبالطبيعة،وحقيقةالحياة،وحقيقةالموت،والتاريخ،والصيرورة،والزمن،وعلاقةالخالقبالمخلوق،والحقوالباطل،وغيرهامنالأمورالتيتشكلالرؤيةالتوحيديةفيهاأهمالمعاييرالتييزنالإنسانبهانشاطهالنظريوالعملي،وعليهايقيمموازينالتفسيروالتقويملكلماحوله،ويبنيعلىأساسهاعلاقاتهبالواقعالاجتماعيبجوانبهالمختلفة.
ولذلكفإنوصولالبشريةإلىمنهجمعرفيسليمتعززهوتتظافرمعهنماذجمعرفيةتتصلوتنبثقمننظاممعرفيكامل،أمرفيغايةالأهميةفإنهلايمنحالإنسانالقدرةعلىإدراكوفهمماحولهوالإجابةعن
(الأسئلةالكليةالنهائية)،وتفسيرسائرمايعرضلهفيالحياة،ويفتحأمامهسائرالآفاقالمعرفيةمثل
(التوحيد). فالتوحيدهوالمفتاحالذييفتحمغاليقسائرتلكالأموروسواها.
إنالتوحيديحصرمصادرالمعرفةبمصدريناثنينلاثالثلهماهما:
الوحيوالوجود،والعقلبينهماوسيلةوأداةمعرفةواستنباطوحدسوإدراك،بلوتوليدلأبعادأخرىفيالوقتذاته.
وفيالوقتنفسهيصنفالتوحيدالمعرفةإلى: سمعيات،ينحصرمصدرمعرفتهابالسمعوالنقل؛ولابدمنتلقيهابطريقصحيح،وإلىتجريبيات،وطبيعيات،ضروريةأوكسبية،إلىغيرذلكمنتفاصيل.
والسمعياتهيالمصدرالوحيدلسائرالأمورالغيبية،فلاداعيلأنينفقالإنسانالنسبيالمحدودأيشيءمنعمرهالقصيروجهدهالعقلي،بعدثبوتالدليلالسمعيبهلديهوإيمانهبه،إلافيتلقيتلكالمعلوماتكاملةمنالدليلالسمعي.
أماماعداذلكمنأنواعالمعرفةفكلهاممكنةومتاحةولدىالإنسانالاستعدادوالآلاتالقادرةعلىالوصولإليهابالتعلمومراكمةذلكبالأقلام.
و(التعلم) هناليستذكرمعلوماتسابقةأودعتفيالنفسقبلاتصالهابالجسمكمايذهبإلىذلكأفلاطونلأنالتوحيدعلمناأنناولدنالانعلمشيئاً
(وَاللهُأخْرجَكُممِنْبُطونِأمِهَاتِكُملاَتَعلمُونَشَيئاًوَجَعلَلَكُمالسَّمعَوَالأبْصَارَوالأفئِدةَلَعلكُمْتَشكُرونَ)
(النحل: 78) كماعلمناأنمصدرالعلمهواللهتعالى (وَعلَّمَآدمَالأسْماءَكُلهَاثُمَّعَرضهُمْعَلىالمَلائِكةِفَقَالَانْبئُونيبِأسماءِهَؤلاءإنْكُنتمْصَادقينَ)
(البقرة: 31).
وحينيؤمنالإنسانبهذالنيستطيعالباطلالمرتديلبوسالعلمأنيصلإلىعقلهأوقلبهفيخبتالهعنطريقالعلم،فلامجالللزيفوالباطلوالخرافةوالشعوذة،ومالادليلعليهولابرهان،ولمينزلاللهبهسلطاناًأنيحتلأيموقعفيذهنالإنسانالموحدوعقلهمعكونهباطلاًوزيفاًوخرافة؛فالتوحيدعاصمللإنسانمنذلكومنكلمالايغنيمنالحقشيئاً.
وبذلكيرتبطالإنسانبالحقوالحقيقةوالعلموالبرهانومايوصلإليهما.
والتوحيديجعلالعلموسيلةللتقوىوالارتباطتعالىمصدركلعلموخيرومعرفة
(إنَّمايَخشَىاللهَمِنْعِبادهِالعُلمَاءُ) (الإسراء: 28) فلايستطيعالغروربالمعرفةوالعلمأنيستوليعلىقلبالموحدأوعقلهأوكليهما،فمايقولالمؤمنالموحدتلكالمقالةالفاجرة
(إنَّماأوتيتُهُعَلىعِلمٍعِندِي) (القصص: 78) بليقولدائماً (سُبحانَكَلاَعِلمَلنَاإلامَاعَلمتنَاإنَّكَأنْتَالعَليمُالحَكيمُ)
(البقرة: 32)،وبذلكيوصلالتوحيدعلمالإنسانبالإنسانيةكلهالافيحاضرهوحده،وماهومتداولفيه،بليفتحأمامهآفاقاًممتدةفيالماضيإلىعهدآدمأبيالبشرليجعلكلماتوصلتالبشريةإليهمنعلومومعارفودونتهبأقلامهاإرثاًلهفيهنصيب،وفيالوقتنفسهيفتحأمامهآفاقالمستقبل،ليطلعليهادونإحساسبالنهاياتالتييشعرلهاالآخرون،فيتوقفونعندنهاياتفلسفيةمحددةموهمةيمكنأنتؤديإلىتوقفحركةالعلم،والحيلولةدونانطلاقهالمستمركمافيفلسفات
(End) والنهايات.
كماأنالموحدلنيسخرالعلمإلافيمايرضيهتعالىوينفعالناسفلامجاللتسخيرالعلملبناءأسلحةالدمارالشاملأوغيرالشامل،ولامجاللتسخيرالعلمومنجزاتهلإفسادالحياة،وإعلاءشأنالفسادوالإثمفيها،وتدميرالبيئةوالإنسانوالحياةوالأحياءوخيانةواجبالاستخلافومهامالعمران.
والعلموالمعرفةعندالموحديقتضيانالعملالصالح،فالموحديستعيذباللهمنعلملاينفع.
والتوحيدقبلذلكوبعدهيبنيللإنسانالمنهجالعلمي. والنظامالمعرفي،ويحددلهكلمايتعلقبالمعرفةبدءاًبالمنهجوالنموذج،وفلسفةالمعرفةوتاريخهاوتصنيفها،وانتهاءًبوظائفالعلموالمعرفةفيحياةالإنسانوالمجتمع.
فهونظرةعامةإلىالواقعوالحقيقةوالعالموالزمانوالمكانوالتاريخالبشري،لذلكاستطاعالتوحيدأنيمنح
(العمرانوالتمدن) الإسلاميهويةخاصةميزتهاعنسائرالحضاراتالإنسانيةالسابقةواللاحقة،وجعلتمنمكوناتالعمرانوالتمدنكياناًقائماًيسمى
(الأمةالوسطأوالقطبأوخيرأمة).
لقداستطاعالتوحيدأنيحسمذلكالجدلالذيتمرغتالبشريةفيهولاتزال،حولحقيقةالعالموحقيقةالخالق،والوصولإلىطبيعةالعلاقةبينهما،ولايزالهذاالتخبطمصدراًومنبعاًلكثيرمنالشروالمصائبوالصراعاتوالحروب،ونظراتالاستعلاءوالدونيةبينالشعوب.
فالهندوسيةوبعضالاتجاهاتالغنوصيةالمتدرعةبالتصوفترىذوبانالعالمواتحادهفيالحقيقةالإلهيةالتيتعدالحقيقةالوحيدةفيالوجود،وكلماعداهاوهم،ولاوجودحقيقيله،وأماقدامىالمصريينفقدكانوايذهبونإلىفكرةذوبانالوجودالإلهيفيالطبيعةوالعالمفالإلهعندهميتجلىفيالفرعون،وفيالأنهارالتيتجلبالخصبوالحياة،وفيالشمسالتيتعطيالحرارةوالضياء،وفيالعشبالأخضرالطالعفيالأرض.
أماالإغريقوالرومانفمعاشتراكهممعالفراعنةفيأصلذلكالمعتقد،لكنهميذهبونإلىأنأيشخصعظيمأومظهرمنمظاهرالطبيعةيتعاظميمكنأنيوضعفوقالطبيعة،وأنيضفيعليهاسماتالتأليهدونانفصالعنالطبيعة،فهومتصلفيحقيقتهمنفصلمنحيثامتيازه.
إنغرورالإنسانوكبرياءهجعلهيحاولحلأومعالجةماسماهالأقدمونبالعقدةالكبرى،ويسميهالمعاصرونالأسئلةالنهائية،ليصنععالمغيبهبنفسهفلايحتاجالىإلهخارجذاته،ويكونلهالقدرةأنيقتحمعالمغيبهالمصنوعمتىشاءوكيفشاء،ومعأنهكانيؤوبدائماًبالخيبةوالفشلإلاإذاأسعفهالوحي،لكنهلميتوقفعنالمحاولة،مرةبطريقالفلسفةوأخرىبطريقالعلم،وأخرىبطرقالخرافةوالشعوذة،ورغمفشلهالمتكررإلاأنهلميستسلم،ولميدركأنمايفعلهلاطائلتحته؛لأنهمحاولةللكشفعنأمورفيغايةالأهميةوالخطورةبدونأدواتووسائلمناسبة،أوبأدواتغيرمناسبةلاتصلحلارتيادهذهالآفاقفضلاًعنالكشفعنها.
إنقضاياالغيبالمطلقلايستطيعالعقلالنسبيالوصولإليهابأدواتهوالإلمامبوسائله،ولابدمنتلقيحقائقهامنالخالقتباركوتعالى،فهوالذيأحاطبكلشيءعلماً،وهوعالمالغيبوالشهادة،لايظهرعلىغيبهأحداًإلامنارتضىمنرسول.
قديكونالمفكرالغربيمعذوراًفيلجوئهإلىالعقلالإنسانيوالعلمالبشريوالفلسفةالآدمية،فهوقدعانىمنالكنيسةماعانى،فقديكونلهالحقأنيشردويهربويتمردويرفضالمصدرالسمعيالذييخشىأنيردهإلىالكنيسةالتيارتبطتنهضتهبهروبهمنها،وماخرجمنالظلماتالتيوضعتهفيهاإلىالتنويرإلابالتمردعليها،ولكنماعذرهؤلاءالمسلمينوقدجاءتهمبيضاءنقية،أنيلبسواإيمانهمبظلم،أويفضلواالتيهعلىالهدى،والعمىعلىالإبصار؟
أننانحنالمسلمينوبالرغممنأنموقعناالحاليمنالعلمهوموقعالمستهلكلاالشريكالفاعل،ورغمتخلفنا،نستطيعبالتوحيدوبالرؤيةالكليةالإسلاميةو(منهجيةالقرآنالمعرفية)
أننعالجأزمةالعلم،وأزمةالمنهج،ونقومبتنقيةالفلسفة،وذلكبفكالارتباطبينالإنجازالعلميالحضاريالبشريوالإحالاتالفلسفيةبأشكالهاالمختلفة،وإعادةتوظيفالعلومضمنناظممنهجيومعرفيتوحيديدينيغيروضعيولالاهوتييقومعلى
(الجمعبينالقراءتين) وفهمالتماثلبينقوانينالعلومالطبيعيةوقوانينالوجودالتيقامتعلىالمقاصدالعلياالحاكمةلشريعتنا،وقيمناالعلياوالقيمالمتفرعةعنها.
وبذلكننفيعنالعلومالبعدالوضعيالمحدد،ونعيدصياغتهاضمنبعدهاالكوني،المتضمنللغائيةالإلهيةفيالوجودوالحركة.
وبذلكيعيدالإنسانفهممدلولاتالقوانينالطبيعيةنفسها. فهماًمغايراًلفهمأولئكالماديينوالوضعانيينالانتقائيينأمثالديورانتوهاكسلي،ونحوهمامنأولئكالذينيشتركونجميعاًفيالانطلاقمنفلسفةالعلومالطبيعيةالمعاصرة،التيحددتللوجودوحركتهمنهجاًقائماًعلىعلاقةتفاعليةبينالإنسانوالطبيعة،وبمعزلعنالبعدالإلهيالغيبيالذيأنكرتهأوتجاهلتهتماماً،فهاجتوماجتواضطربتوحادتعنالطريق.
إنفلسفةالعلومالطبيعيةوالعلومالطبيعيةنفسهالايمكنلهاأنتتعدىميدانها،وتتجاوزحدودهاتصوراًورؤيةًكليةًللوجودأوتفسيراًشاملاًللكونوالحياةوالإنسان،وعالميالغيبوالشهادة،ففلسفةالعلموالعلمذاتهبدأتعاملهمامعالكونبعدوجوده،ولمتشهدكيفيةوجوده،ولمتسهمبذلكالوجود،فأنىلهماالوصولإلىفهموتفسير
(حقيقةالوجود) بلوماوراءالوجود؟.
إنفلسفةالعلومالطبيعية،والعلومالطبيعيةكافةً،والمنهجالعلميوالتجريبي،كلأولئكإنمايتعاملونمعظواهرالوجود،لامعماهيةالوجود،ولامعحقيقته،فضلاًعماوراءتلكالماهيةوالحقيقة؛وتقريرذلكوالوقوفعندهلايعنينفياًللعلم،أوانتقاصاًمنقيمتهأوتجاهلاًلماقدمهللبشرية؛بليعنيمعرفةبحدودهوأبعادهوإمكاناته،وقدراتأدواته،ومجالاته.
فالعلملميوجهللتعاملمع (عالمالغيبالمطلق) أوالكشفعنهوتسخيره،فذلكفوقطاقته،وخروجبهعنالمنهجالسليملفهممايهمالبشريةفهمهمنحقائقالوجودوماوراءالوجود،وعالمالغيبهو
(الوحي) بطرقهالغيبيةالتيقررهاالعليمالخبيرالذييؤتيعبادهمنالعلممايصلحويستجيبلاحتياجاتهمفيالقيامبحقالأمانةومهمةالاستخلاف،ويعينهمعلىبلوغوجودهموخلقهم.
لقدأعادالإنسانتفسيرالعلم،وبناءمفهومه،فصارالعلموالمعرفة
(كلمعلومخضعللحسوالتجربة) وهذاالتعريفهوالتعريفالذياختارهاليونسكووعممهعلىسكانالأرض،ليكونالتعريفالعالميللعلموللمعرفة،وليلقيكلماعداذلكفيسلةالخرافة،ليستريحالإنسانمنالنظرفيهأوالنظرإليه،وحيناكتشفالإنسانالطاقةأدركشيئاًمنضلالهالقديمفيالقرنالتاسععشرفيالنظرإلىالمادةلاتستطيعلأنتعطيهتفسيراًدقيقاًأوغيردقيقلكثيرمنالظواهر.
إنالعقلالبشريلميؤهلللتحركفيعالمالغيب،وعالمالأمرالإلهي،ولذلكلميعرضاللهآدملذلكالاختبارالذيعرضالملائكةله،فعلمهالأسماءكلها،إذلوتركالأمرلعقلهلكانأعجزمنالملائكةفيذلك.
نعمانالعقلالبشريمطالببالاستماعإلىالرسل،والنظرفيمايأتونبه،وتدبرمعجزاتهمللوصولإلىالإيمان،فإذاآمنباللهالواحدالأحد،وقبلمنالرسولماجاءبهفإنعليهبعدذلكتلقيتفاصيلالإيمانوأركانه،ومقوماتالرؤيةالكليةودعائمهامنالمصدرالإلهيالصادقمنغيرمقرراتمسبقة،أوتعديلاتوتأويلاتوتشبيهاتوتعطيلاتلاحقة.
إنالتجربةالإبراهيميةتبرزنموذجاًحياًهادياًللبشرية،فالعقلالإبراهيميقدوصلإلىتصورإجماليبعدجهدجهيدلوجوداللهتعالىووحدانيته،لكنصفاتهتباركوتعالىوألوهيتهوربوبيته،وإدراكذلككلهعلىالتفصيللميتأتلإبراهيمإلابعدتلقيهالوحي،ولميصلإلىاليقينفيتدبيرالخلقبمجردالنظربأدلةالخلقوالعنايةوالرعاية،بلوصلإليهذلكبعدالتلقيعناللهتعالى.
إنإدراكالفلسفةمهماسمتلايستطيعأنيتوصللأكثرمماتوصلإليهذلكالأعرابيالذيقال
"البعرةتدلالبعير،والأثريدلعلىالمسير،سماءذاتأبراج،وأرضذاتفجاج،أفلايدلانعلىالعليمالخبير؟"
فهذاالنوعمنالإدراكالإجماليلدىالأعرابيللألوهيةوالربوبيةيمكنللفيلسوفانيصلإلىمثلهبوساطةالنظرالعقليالفلسفي؛ليقررفينهايةالأمرضرورةوجود
(واجبالوجود) أو (علةالعلل) أو (السببالأول) ولكنلايمكنلهأنيصلبكلأدواتهإلىهدايةالمرسلين،وتعريفهمالخلقبخالقهم،وصفاتالكمالالتييتصفبها،وانتفاءأيةصفةلاتليقبجلالذاته،وحيثماحاولالعقلالبشريأنيسلكطريقاًغيرهذاالطريقـطريقالتلقيعنالرسلـجاءبالخبطوالتخليطالذيلميستقمقطفيتاريخالفكرالبشري.
يستويفيالخبطوالتخليطتلكالجاهلياتالوثنيةالتيانحرفتعماجاءبهالرسل،والجاهلياتاللاهوتيةالتيأدخلتعلىالأصلالربانيوالإضافاتالتياصطنعهاالعقلالبشري،وفقمقولاتهالذاتية،أواقتبسهامنالفلسفة،وهيمنمقولاتهذاالعقلأصلاً.
والمفاهيمالفلسفيةالتياستقلالفكرالبشريبصنعها،أوأضافإليهاتأثراتمنالدياناتالسماويةوسواها.
وحيثمانظرالإنسانفيهذهالتصوراتطالعتهنتفمنهناونتفمنهناك.
رؤيةناقصةدائماً،تلتقطالصورةمنزاويةواحدة،حقائقصغيرةمتناثرةفيثناياهذهالتصورات،ولكنهاليستهي
(الحقيقة) كمايأتيبهاالمرسلونعادةً.
التوحيدوتفسيرالعالم:
إنالرؤيةالفلسفيةالمنفصلةعنالوحي،أوالنظرالعقليالإنساني،الذيلميتداركهلطفاللهتباركوتعالىبالوحيلايمكنأنتكونمنطلقاًسليماًلإعطاءتفسيرالعالم؛أما
(التوحيدالقرآني) فإنهرؤيةكليةونظرةعامةإلىالواقعوالحقيقةوالعالموالزمانوالمكانوالتاريخالبشري،لذلكفإنهيقدمتفسيراًسهلاًميسراًقائماًعلىمجموعةمنالمبادئالتييسهلإدراكهامنسائرأنواعالبشرمهمااختلفتمستوياتهموطاقاتهمالإدراكية.
أ_ الزوجيةأوالثنائيةفيكلشيءعدااللهالواحدالأحد،فعلىالزوجيةأوالثنائيةيعتمدكلشيءمنعالمالخلقوالأشياءفيوجودهونموهوتطورهوبقائه.
مافيالوجودعدااللهتعالىعالمخلق،خلقهاللهأحسنالخالقين،لميخلقمنغيرشيء،ولميخلقنفسهوبقاءه،ولمتوجدهطبيعة،بلخلقهالخلاقالعليمالمتعاليالمتجاوز،المنزهعنمشابهةالمخلوقين،أوالاتصافبصفاتها،أوالحلولفيها،أوالاتحادبشيءمنها.
ولذلكبدأتالشهادة؛شهادةأنلاإلهإلاالله (بالسلب) لأنالمنفيمتكثر،والمثبتواحدفقط،ولذلككانالسلبعنالمتكثرالذيلايحصىمقدماًلإثباتالألوهيةللواحدالأحدالفردالصمد.
إنأزمة (الحضارةالمعاصرة) التيتحولتلسوءحظالبشريةإلىحضارةعالميةتتلخصفي:
1_ ضلالهاعناللهوتوحيدهفيذاتهوفيصفاتهوألوهيتهوربوبيته.
2_ اللاهوتبشقيهاليهوديالمحرفالتائهالمثقلبالتراثالوثنيالبابليوالتراثالمحرف،والنصرانيالمثقلبوثنيةالإغريقوالرومانوتحريفاتالمحرفين.
لميعدقادراًعلىفعلشيءغيرالوظائفالرخيصةالتيحددهالهالنموذجالعلماني،فالكنسيةوالناديفيهذاالنموذجشيءواحد،كلمنهمايلعبدوراً،ويقدمخدمةللجمهور.
3_ إنالحضارةالمعاصرةتكادتدمركلالمعابد: معابداللاهوت،ومعابدالفلسفة،ومعابدالعلم،ومعابدالمنهج.
وبدأتتفقدشعورهابالإنجازوالنجاحوالتفوق،وهيترىنفسهاعاجزةعنالجوابعنكلذلكالكمالهائلمنتساؤلاتديورانتوهاكسليومفكريالحداثةومابعدالحداثة،عاجزةكذلكعنتفسيرآلافالظواهرالتيعجزتالفلسفةوالعلمالغربيانعنتفسيرها.
4_ إنالقرآنوحدهالقادرعلىأنيحمىالبشريةوإنجازهاويمنعهامنالعودةإلىنقطةالصفرأوالبدايةأوالجاهليةالأولى،وذلكلوأصاختالبشريةالسمعلهذاالقرآن،وأصغتإليه،وتعلمت
(التوحيد)منمحكمآياته،وتعلمتمنهمنهج (اللهاكبر) و(اللهاعلم).
5_ لكنالمشكلةالبشريةالأخرىأوأزمتهاالإضافيةبأيديأمةجاهلةتعيشحالة
(الاسترخاءالحضاري) وهيحالةخطيرةأشبهبحالةالطفيليالعاجزالمسترخيالذييعيشعلىماعندالآخرينولايبالي.
فهيأمةلاتعانيالأزمةولاتشعربهالتخلفها،وبالتاليفهيلاتدركأزمتهاولاأنالعالمفيأزمة،وأنبيدهاالحلالشامللأزمةالعالمالمعاصر،والعالمالغربيالمدركللأزمة،والذييعانيمنهاحرمعلىنفسهالاقترابمنالقرآن؛لأنهنظرإليهمنخلالنظرهإلىلاهوته،وماينطويعليهمنأزمات،إضافةإلىأنهنظرإليهنظرةأخرىمنخلالحالةالبلاهةوالبلادةوالاسترخاءالحضاريالذييعيشهالمسلمون،فظنأنالقرآنمسؤولعنحالتهمتلك؛ولميستطعأنيدركأنهجرهمالقرآنهوالمسؤولعماهمفيهمنتردٍ.
تجلياتالتوحيدفيالنظامالسياسي:
فالسياسةوالاقتصادوالاجتماعوالحقوقترتبطكلهاارتباطاًوثيقاًبالرؤيةالكليةللأمةونظرتهاإلىالكونوالإنسانوالحياةوخالقهاكلها،فإذابداواضحاًانعكاسهذهالرؤيةعلىعلومالأمةالتيتقومنظمهاوتستندعليها،فذلكهوالأمرالطبيعيوالنتيجةالتيلاينبغيأنتتخلف،وإذالميحدثذلك،فذلكيعنيأنهناكخللاًأوخطأماهوالذيحالدونبروزذلكالترابطفيواقعالحياة.
إنكلالجدلالذيدارتاريخياًحولالعلاقةبين (الإيمانوالعمل)
وأخذفيالعصورالأخيرةأشكالاًمختلفة،إنمادارذلكمنأجلإقناعالمؤمنينأياًكانإيمانهمبعدمضرورةالربطبين
(الإيمانوالعمل). وكذلكمحاولاتحصرالإيمانبالقناعةالعقليةوالتصديقالقلبي،وأنهلايزيدولاينقص،وجدلالأصوليينحولصدقالمشتقعلىمامنهالاشتقاق،فينحوالظالموالعادلومايتصلبهذهالأموركانولايزالتعبيراًعنكوامنسياسيةكانتتحاولالتعبيرعننفسهابأشكالمختلفة،ونحنأحوجمانكونإلىتجاوزذلكوالتشبثبالتوحيدالقرآني.
لقدأسسالأمويونعقيدةالجبرليعلقواعليهاأخطاءهموانحرافاتهمالسياسية،وأسستبعضفصائلالمعارضةالسياسيةلهمعقيدةنفيالقدر،وأولتآيات،ووضعتأحاديث،لينتصركلفريقلماأسس،وشاعتأحاديثالفرقوفضائلالنواحيوالبلدانوالاتجاهاتوالشعوبوالقبائلوالأفراد،وكلذلكجاءعلىخلافمقتضياتالتوحيدالقرآني،فالتوحيدالقرآنييتدخلتدخلاًمباشراًبكلمالهصلةبالسلوكالسياسيللأفرادوللجماعة؛بللانبالغلوقلنا:
إنالعقيدةالدينيةأوالمشاعرالدينيةهيالمؤثرالأساسفيتحديدخصائصالسلوكالسياسي،وخاصةًفيالبلدانالتييتمكنالفردفيهامنممارسةحريتهفيالاختيارالسياسي،ويكفيبالنسبةلنانحنالمسلمينللتدليلعلىماتقدمإدراجمباحث
(الإمامة) فيأصولالدين،حيثتبحثأمورالعقيدة.
ولانعنيبضرورةانعكاسالتوحيدعلىالنظامالسياسيتحويلالنظامالسياسيإلىجزءمنالعقيدةأومنالدينبصفةعامة،بلنريدبذلكأنتلتزمالأمةحكاماًومحكومينبالقيموالمقاصدالإسلاميةالعلياالحاكمة
( التوحيد،التزكية،العمران). وسائرمستوياتالقيمالأخرىالمرتبطةبهاكالعدلوالمساواةوالحرية،والوفاءبالعهدالإلهي،والقيامبمهامالعبادة،والاستخلاف،وأداءحقالأمانة،والابتلاء،وتحريرالعبادمنعبادةأهوائهموشهواتهمومستذليهممنالطغاة،ومساعدتهمعلىممارسةحريتهمفيعبادةاللهخالقهمورازقهموهاديهم،واختيارمايدينونبه.
وهذاالذييحققهالتوحيدفيقلوبالمؤمنينأومايسمىبالجماعةالسياسيةوفيعقولهموممارساتهماليوميةيتحولإلىرشدجماعييزكيالأداءالجماعيالسياسيويكرسالعلاقاتالخيرةبينالجماعةالسياسية،ويجعلهاقائمةعلىالمودةوالتراحم،ورعايةالحقوقوأداءالواجبات؛ويوحدبينأبناءالجماعة،أويؤلفبينقلوبها؛لانالتوحيديؤديإلىوحدةالرؤية،ووحدةالمشاعر،وبالتاليوحدةالمواقف،ووحدةالهدفوالغايةوإلىالولاءللمؤمنين،والبراءمنأعداءاللهوأعدائهم،وهذههيالدعائمالكبرىالتيتقومعلىأساسمنهاأومنبدائلمقاربةأيةجماعةسياسيةمتماسكة.
إنالبيعةللخليفةعقدبينالأمةوبينهيقومعلىاختيارتاموتشاور،لمعرفةالأصلحوالأرشدوالأقدرعلىتحملالمسؤوليةوممارسةالمهام،والخليفةوأجهزةحكومتهمسؤولونأماماللهتعالىومسؤولونأمامالأمةعنحمايةوتحقيقضرورياتهاوحاجياتهاوتحسينياتها،وفقاًللشريعةالتيلاتحابيأحداً،ولاتميزأحداًعلىأحد.
والإسلاممنخلالترابطمنظومةالقيمفيه،وشيوعالوعيعلىتلكالقيمبينسائرفصائلالأمة؛لعدموجودفاصلبينماهودينيودنيوييجعلرقابةالأمةرقابةحقيقية،دونحاجةماسةإلىإيجادأجهزةللتوعيةالسياسية،كماأنالتوحيديحررالجميعمنسائرعواملالخوف،ويجعلإبداءالنصيحةعندظهورأيانحرافواجباًلايسعأحداًالسكوتعليهأواتخاذموقفسلبيحتىتستقيمالأموروتعودالقيمإلىمواقعهاالفاعلةالمؤثرة،ويلزمالحاكمبكلمابايعتهالأمةعليه.
ولقائلأنيقول: إذاكانالأمركذلكفلماذاكانتبلادالمسلمينميداناًواسعاًلتحكمالدكتاتوريينقديماًوحديثاً؟ولماذالميؤثرإيمانهموعقيدتهمفينظمهمالسياسية؟ولماذاتكونالشعوبالمسلمةأكثرشعوبالعالمإنتاجاًللنظمالشموليةالظالمة،وأكثرشعوبالأرضتصديراًللاجئينالسياسيين؟ولماذاأغلقتالأرقامالقياسيةلسجناءالرأي،ومنتهكيحقوقالإنسان،ومصادريالحرياتكلهاعليهمبحيثلميعدبعدسقوطالشيوعيةبلدواحدينافسأياًمنالبلدانالمسلمةفيذلككله؟فيحيننجدبلداناًأخرىعلمانيةأولادينيةوقدتكونوثنيةتجاوزتهذهالأحوالكلها،واستطاعتأنتحقأنظمةحرةولوفيحدودديمقراطية،ولومعبعضالقيود،تحترمالإنسانوحقوقهوكرامته،وتصونها،وتحفظالحرياتللأفرادوالجماعات،وتسمحبالمشاركةالسياسية؟.
إنبعضالشعوبالإسلاميةالمقهورةـوماأكثرهاـتتمنىلوعادتإلىعهودالاستعماربدلاًمنالحكوماتالوطنية،بمافيهاتلكالتيلاتفتأتذكرالناسبدينهاوإسلامهاوالتزامهاوربماتمسكهاببعضالقوانينوالنظمالشرعية.
وهذهالتساؤلاتوجيهةوفيمحلها،وعليهاإجاباتقدتتنوعمصادرها،ولعلمنها:
1_ إدخالمباحثالأمةباعتبارهاقيادةسياسيةفيدائرةالعقيدة،جعلكلخلافسياسيأوإداريبينالحكاموالمحكومينيحالإلىالعقيدةأوإلىالفقه،فيجرىتقييمهفيالحالةالأولىبمقاييسالإيمانوالكفروالاستقامةوالردة،فيحدثالخلافصدعاًلايمكنإغلاقهأوتلافيه.
ويتجاذبالطرفانمفهومي (الحق،الحقيقة) بحيثيقتنعكلمنهمابأنموقفههوالموقفالممثلللحقوالحقيقة،والموقفالآخرباطللابدمنرفضهوالوقوفضده،والحيلولةبينهوبينالظهور،أوالقبوللدىالأمة.
وإذاأحيلالخلافإلىالدائرةالفقهيةلتحكمفيهفذلكيعنيإخضاعهلمقاييسالصوابوالخطأ،فأحدالرأيينأوالموقفينصوابوالثانيخطأ.
وهذايحددكذلكالمواقف. ويجمدهاعلىالمواقفالقيمية،وبذلكيصبحكلخلاففيالرأيقابلاًلأنيتحولإلىخلافأيديولوجيبينحقوباطلوصوابوخطأ.
2_ إنناورثةتقاليدذاتحساسياتشديدةلأيةمراجعاتلآراءأومذاهبتكلمتبهاشخصياتكرستمشروعيتهاومكانتهاالتاريخيةفيالعقولوالقلوبوالنفوس،وذلكلخلطسابقتكرسـأيضاًـبينالرأيوقائلهحتىكادالبعضينظرللرأيكأنهذاتصاحبه،فأينقديوجهلرأيقالبهأوتبناهأحدقياداتالرأيأوالمذاهبيعدبمثابةنقدلصاحبالرأيأوالمذهب،فإذاكانالنقدعندناقدأخذمعنىالسبوالهجو،والآراءقدتشخصتلعواملتاريخيةومعاصرةفإنذلكيعينناعلىفهمكثيرمنالأسبابالتيتحولبينبعضمنلديهممايقولونوالإمساكعنالإفصاحعنهوالتصريحبه،كمايفسرلناوحدةردودالأفعالالتييستقبلالنقدبها.
كماأنتقاليداحترامالأكبرفيالسنأوفيالمقامتقاليدمتأصلةفيثقافتناصاحبهانوعمنالانحرافبمفهومالاحترامليضمإلىمعانيهقبولالرأيمنالأكبردونمناقشةتذكر،وعدمإظهارالمخالفةإلافيأضيقالحدود.
3_ إنناأمةقدأصّلتلفكرةالإجماعواعتبرتهدليلاًمنأهمأدلةالفقهالشرعية،وعرففكرهاولوفينطاقضيقمايسمىبالإجماعالسكوتيوالمراجعاتوإبداءالآراءالمغايرةنتيجةلمثلهذاالبعدالثقافيأصبحتتأخذشكلالاختلافوالانشقاق،وتهديدالإجماعوالوحدةوتفريقكلمةالأمة،ومنيجترئعلىالمراجعةوهيبهذهالمثابة؟!
4_ ارتبطتفكرةتقديمالرأيوالمراجعةوتبنيمالايتبناهصاحبالسلطةالذييحتكرحقالكلامباسمالأمةبتكونالفرقونشوءالطوائفمعأنهكانالأولىأنترتبطنشأةالفرقبغيابقنواتالتعبير،وفقدانسبلمراجعةالآراءدونتحزبحولهاأوتعصبلهافيداخلالكيانالاجتماعيالموحد،إذلووجدتمثلهذهالسبلوالقنواتلماوجدأصحابالآراءوالمقالاتحاجةإلىإيجادقنواتخاصةبهممنخلالتأسيسحزبأوفرقةأوطائفةمنفصلةعنالأمةأوجمهورها.
5_ فتراتالصراعالطويلةمعالآخرجعلتمنوحدةالرأيمطلباًلأصحابالقراروالمسؤولينعنتعبئةالأمة،فصدورأيةمراجعاتأوآراءمغايرةيحملـعندهمـعلىأنهتفريقلوحدةالأمةتهديدلهويتها.
6_ تهميشدورالرأيوالعقل،واتهامالعقلوالتحذيرمنه،مندونالنصأدىإلىتهميشالشورى،والاستهانةبها،وتجاوزهالأدنىسبب،واعتبارهافضلةوتطوعاًوتبرعاًمنالحاكمللأمة،وليستفرضاًواجباًشرعياًعلىالأمةوالحاكممنهالايسعأياًمنهماتجاوزهأوتجاهله.
عدمإيجادمؤسساتتتقاسمالصلاحياتوالمسؤوليات،وتحدثفيمابينهاالتوازنالمطلوبوالمراقبةالمشتركةوتحميالأمةمنالسقوطفيشركالفردية،وتغلقبوجهالفرديةوالدكتاتوريةالأبواب.
كلهذهالأمورقدشاركتبشكلأوبآخرفيذلكالاضطرابالمبكرالذيحالدونانعكاسالتوحيدوسائرقيمالأمةالحاكمةعلىنظامهاالسياسيبشكلدقيقفيجنبهاالتعرضلماتعرضتلهمنقلق،واضطراب،واستبداد،وأحكامطوارئ،وكلذلكلايمنعأنالتوحيدقادرعلىإعادةالأمورإلىنصابهافيسائربلادالمسلمينحينيتحققونبحقيقته،ويلتزمونبه،ويفهمونهحقالفهمويمارسونهبشكلدقيق،فالتوحيديقودكلموحدإلىإدراكأنالكونـكلهـخلقاللهفهوليسمنصنعنا،وماعملتهأيدينا،ومانحنإلابشرممنخلق؛فهوخالقالكونوخالقنا،وهومسخرالكونبمنفيه،ومافيهلنا
(ألَمْتَروْاأنَّاللهَسَخَّرَلكُمْمَافِيالسَّماواتِوَمَافِيالأرضِوَأسْبغَعَليكُمْنِعَمهُظَاهرةًوَبَاطنَةً)
(لقمان: 20) وهوسبحانهقدخلقناوصورناوأحسنصورنا،وجعلنادرجاتفيالذكاءوالقوةوالضعفوالعلموالجهلوالجدوالنشاطوالخمول؛لكييكونفيمقدورناأننتعاونمنمواقعمختلفةدونأنيضيعأجرعملاًفيموقعهوموضعهأياًكانذلكالموقع.
قضايااسلاميةمعاصرة/ العدد 18/ 2002











اضف تعليقاً عبر: